الوضع الليلي
Image
  • 18/03/2026
فاس:

فاس: "حرب العدادات" و"أزمة الرصيف".. هل نستقبل العرس المونديالي بسيارات أجرة خارج القانون؟ بقلم: محرر الشؤون المحلية

بينما تنهمك الجرافات في توسيع المدارات وتزيين مداخل العاصمة العلمية استعداداً للاستحقاقات الكبرى ( مونديال 2030)، يعيش المواطن الفاسي في صراع يومي مع "غول" من نوع خاص؛ إنه قطاع سيارات الأجرة الصغيرة الذي تحول في بعض مفاصله من "خدمة عمومية" إلى "إقطاعيات خاصة" تفرض منطقها الخاص على الزبائن، بعيداً عن لغة القانون والعدادات.

المحطات العشوائية: حين يتحول "الصغير" إلى "كبير"

المشهد في شوارع فاس الكبرى، خاصة في نقاط الربط الحيوية كـ "فلورانس" أو "بوجلود" أو محيط محطة القطار، يثير الاستغراب. عشرات السيارات من "الصنف الثاني" (التاكسي الصغير) تتكدس في طوابير ليست لنقل الزبائن فرادى، بل لانتظار "اكتمال النصاب" من ثلاثة ركاب يتجهون إلى وجهة موحدة يحددها السائق سلفاً.

هذا التحول "الهجين" حوّل سيارات الأجرة الصغيرة إلى "خطوط ثابتة" تشبه الحافلات أو سيارات الأجرة الكبيرة، مما ينسف جوهر الخدمة التي وُجد من أجلها التاكسي الصغير: وهي "النقل من الباب إلى الباب" حسب رغبة الزبون.

"دكتاتورية الوجهة" ومعاناة الرصيف

لا تتوقف المعاناة عند انتظار "الركاب الثلاثة"، بل تمتد إلى ظاهرة "الانتقائية". فالسائق أصبح هو من يقرر أين تذهب، لا أنت. يمر السائق ببطء أمام الحشود، يفتح النافذة قليلاً ليسأل عن الوجهة، فإذا لم ترق له (لقصر المسافة أو لزحمة السير)، انطلق تاركاً وراءه مواطنين، بينهم مسنون ونساء حوامل، ينتظرون "رضى" صاحب السيارة لساعات تحت الشمس أو المطر.

هذا السلوك يغذيه منطق "الربح السريع"، حيث يفضل السائق ملء السيارة بثلاثة ركاب متفرقين لجمع ثلاثة أضعاف الثمن في رحلة واحدة، مما يجعل الفرد الواحد "زبوناً غير مرغوب فيه" في نظر البعض.

أزمة المعاملة: الفجوة بين "رخصة الثقة" والواقع

يشتكي المرتفقون بمرارة من "تدني مستوى اللباقة" لدى شريحة من السائقين. فالتذمر من طول المسافة، أو التعبير عن الانزعاج من وجهة الزبون، أو حتى رفض تشغيل العداد في بعض الأحيان، كلها ممارسات أصبحت "قاعدة" لا استثناءً. والسؤال المطروح هنا: أين دور التكوين المهني وأين هي معايير "رخصة الثقة" التي يُفترض أن تضمن جودة الخدمة وأمان الزبون؟

تحدي المونديال: سمعة المدينة على المحك

المفارقة الصارخة تكمن في أن فاس تستعد لاستقبال آلاف السياح والمشجعين من مختلف بقاع العالم. فهل نتصور سائحاً أجنبياً يقف على الرصيف ليخضع لـ "استنطاق الوجهة"؟ أو يُجبر على ركوب سيارة مع غرباء في رحلة لم يطلبها؟

إن تنظيم كأس العالم ليس مجرد ملاعب ومطارات، بل هو "تجربة مستخدم" تبدأ من المطار وتنتهي في سيارة الأجرة. فإذا استمر هذا "التسيب"، فإن السمعة السياحية للمملكة ككل ستكون مهددة بسبب ممارسات فئوية ضيقة.

خلاصة القول: الحل في "الصرامة" و"البدائل"

إن إصلاح قطاع سيارات الأجرة بفاس يتطلب مقاربة ثلاثية الأبعاد:

 * المراقبة الزجرية: تفعيل دور شرطة المرور ومصالح التنقيط بشكل صارم، مع سحب الرخص لكل من ثبت في حقه رفض نقل زبون أو الامتناع عن استعمال العداد.

 * الرقمنة: تسريع إدماج تطبيقات النقل الذكية التي تضمن تتبع الرحلة وتقييم السائق، مما يكسر احتكار "المزاجية" في الشارع.

 * النقل العمومي القوي: تعزيز أسطول الحافلات وتنزيل مشاريع النقل الحضري الحديثة لتقليل الضغط على سيارات الأجرة، مما سيجبر أصحابها على تحسين خدماتهم لاستعادة الزبون.

فاس اليوم أمام خيارين: إما فرض سلطة القانون وضمان نقل حضري يليق بـ "مغرب 2030"، أو ترك الشارع لـ "قانون الغاب" الذي يكرسه بعض المتهورين في القطاع.