فضيحة مستشفى الحسن الثاني بفاس: المواطن بين "هراوة" السيكيريتي وعجرفة "ممرضة المستعجلات"! بقلم: زياني
يُفترض في المراكز الاستشفائية الجامعية أن تكون قلاعاً للعلم والطب والإنسانية، وملاذاً للمواطن المقهور الذي يطرق أبوابها بحثاً عن بصيص أمل في الشفاء. لكن، وعلى أرض الواقع في المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، يبدو أن المشهد قد انزاح عن سكته الأخلاقية والقانونية، ليتحول المرفق العمومي إلى ما يشبه "الضيعة الخاصة" التي يسيرها الحراس الخاص" سيكيريتي"وموظفون يعتقدون أنهم فوق القانون، في ظل غياب تام ومريب للإدارة الوصية.
"السترات الفوسفورية": تفرض قانون "الغابة" وتدبّر كرامة المرضى!
المشهد الأول الذي يصدم المواطن المكلوم عند أبواب مستشفى الحسن الثاني بفاس، ليس هو الطاقم الطبي المرابط، بل هي "السطوة" المطلقة لعناصر الحراسة الخاصة. هؤلاء الذين تجاوزوا مهامهم التنظيمية ليتحولوا إلى "قضاة" و"جلادين" في آن واحد. يتعاملون مع المرضى وذويهم بعجرفة وتعالٍ، بل وبعنف لفظي وأحياناً جسدي، وكأن لسان حالهم يقول بالدارجة المغربية: "حنا اللي كاينين هنا، وفهم راسك".
هذا التغول ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لاستقالة الإدارة من مهامها في المراقبة والتأطير، مما جعل الحارس الخاص هو الواجهة الأولى والأخيرة، وهو الذي يقرر من يدخل ومن يخرج، ومن يُعامل باحترام ومن يُهان.
برج الإدارة العاجي: اجتماعات بلا نهاية
خلف الأبواب الموصدة.. مديرة CHU فاس "خارج التغطية" والكاتبة الخاصة "سيدة الادارة"!
في المقابل، إذا حاول المواطن المتضرر اللجوء إلى الإدارة للاحتماء بها أو تقديم شكاية، يصطدم بـ "جدار برلين" إداري. فالمديرة، حسب شهادات المرتفقين، تعيش في "برج عاجي" محصن بكاتبة خاصة وحارسة على الباب، وظيفتهما الأساسية هي صدّ المشتكين تحت ذريعة "الاجتماعات الدائمة" أو "الانشغال الذي لا ينتهي".
هذا "الغياب المنظم" للإدارة يطرح تساؤلات حارقة: لمن يُترك المواطن في مواجهة هذا التغول؟ وإذا كانت الإدارة غائبة عن استقبال هموم الناس، فما هي جدوى وجودها أصلاً؟ إن صم الآذان عن الشكايات ليس مجرد تقصير إداري، بل هو تشجيع ضمني لكل مظاهر التسيب والاعتلاء داخل أسوار المستشفى.
مستعجلات فاس.. مملكة "الممرضة" المستبدة
لا يكتمل مشهد المعاناة في CHU فاس إلا بزيارة قسم المستعجلات، حيث تلعب "ممرضة" دور "السلطان المطلق". هناك، تذوب أخلاقيات مهنة التمريض لتترك مكاناً للاعتلاء والعجرفة. تسبّ وتشتم الناس لأبسط الأسباب، مستغلة ضعف المواطن الذي يرى فلذة كبده أو قريبه يصارع الألم، فيضطر لابتلاع الإهانة خوفاً من عرقلة علاج مريضه. إنها استغلالية بشعة لموقف الضعف الإنساني، في غياب أي رادع يحمي كرامة المرتفق.
المواطن بين مطرقة المرض وسندان "الاهانة"
إن الوضع الحالي بالمركز الاستشفائي الجامعي بفاس يعكس أزمة حكامة حقيقية. فالمستشفى ملك للشعب وممول من ضرائب الشعب، وليس ملكية خاصة للحراس أو لبعض الموظفين المستهترين. إن صمت الإدارة وتواري المديرة خلف كاتبتها، حوّل المؤسسة إلى "غابة" يفرض فيها الأقوى أو صاحب البدلة أو المفاتيح منطقه الخاص.
صرخة من قلب فاس: هل المستشفى الجامعي لعلاج الأجسام أم لإذلال الأنفس؟
إن ما يحدث في مستشفى الحسن الثاني بفاس هو صرخة في وادي الصمت الإداري. فإلى متى ستظل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومعها الجهات الرقابية تتفرج على هذا "العبث"؟ إن كرامة المواطن المغربي ليست قابلة للتفاوض، وحق الوصول إلى العلاج بكرامة هو حق دستوري وليس "صدقة" يمن بها حارس خاص أو ممرضة مستعلية.
لقد حان الوقت لفتح تحقيق جدي في طرق التسيير الإداري لهذا المركز، ووضع حد لـ "دولة الحرس الخاص" التي نبتت في غياب الرقيب. فالمواطن الفاسي والمغربي عامة، يستحق مستشفى يحترم آدميته قبل أن يعالج جسده.
صمت الإدارة عن "بلطجة" الحرس.. "خطأ مرفقي" يضع وزارة الصحة في قفص الاتهام!
من الناحية القانونية، لا يمكن لإدارة المركز الاستشفائي الجامعي بفاس أن تتملص من مسؤوليتها عن "شطط" الحرس الخاص أو "تجاوزات" بعض الأطر التمريضية. فوفقاً لقواعد المسؤولية الإدارية ومسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه (المادة 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود وما يوازيها في القانون الإداري)، فإن الإدارة مسؤولة قانوناً عن الأضرار المادية والمعنوية التي يلحقها موظفوها أو الشركات المتعاقدة معها (شركات الحراسة) بالمرتفقين أثناء أداء مهامهم.
إن ترك "الحرس الخاص" يمارس سلطة الضبط والمنع والتعنيف خارج إطار "الأمن الخاص" المتفق عليه، يعد خطأً مرفقياً جسيماً (Faute de service). فالقانون المغربي لا يمنح لحارس الأمن الخاص صفة "الضابطة" ولا الحق في ممارسة القوة أو الإهانة في حق المواطن. وبناءً عليه، فإن غياب المديرة وتواريها خلف "اجتماعاتها الدائمة" لا يعفيها من التبعة القانونية؛ بل إن استمرار هذه الخروقات دون تدخل زجري من الإدارة يجعل هذه الأخيرة "شريكة" بالصمت والمباركة في تعميق مأساة المرضى. إن القضاء الإداري المغربي استقر في أحكام عديدة على إدانة المؤسسات العمومية
التي تفرط في حماية المرتفقين داخل أسوارها، وهو ما يفتح الباب أمام المتضررين لسلك مساطر المقاضاة لجبر الضرر.
رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الصحة: هل CHU فاس خارج السيادة الإدارية؟
إن ما يحدث في المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس ليس مجرد "سوء تفاهم" بين حارس ومواطن، بل هو انهيار كامل لمنظومة التواصل وموت إكلينيكي لقيم المرفق العمومي. السيد الوزير، إن "سياسة الأبواب الموصدة" التي تنهجها إدارة هذا المركز، وتفويض سلطة القرار لـ "سيكيريتي" لا يملك من التكوين سوى العجرفة، ولـ "ممرضة" تفتقر لأبسط أبجديات الإنسانية، هو ضرب في عمق مشروع "إصلاح المنظومة الصحية" الذي تروج له الحكومة.
المواطن الفاسي لم يعد يسأل عن "جودة العلاج" فحسب، بل أصبح يرجو فقط "الخروج بكرامته" من هذا المستشفى. إن استمرار المديرة في الغياب خلف "درع" الكتابة الخاصة، وصمّ الآذان عن أنين المقهورين، يفرض عليكم إيفاد لجنة تفتيش مركزية لكسر هذا الحصار المضروب على الإدارة، وإعادة الاعتبار للمرتفق الذي يشعر اليوم أنه "غريب" ومُهان في مؤسسة بنيت بماله ولأجله.
فهل ستتحرك الوزارة قبل أن تصبح "العجرفة" هي القانون الوحيد السائد في مستشفياتنا؟.