الوضع الليلي
Image
  • 18/03/2026
فوضى الدراجات النارية بفاس:

فوضى الدراجات النارية بفاس: "سرطان" مروري ينهش جسد المدينة ويهدد سلامة العباد.. فمن يوقف "نزيف" الاستهتار؟ بقلم: [محرر الشؤون الاجتماعية]

لم تعد الدراجة النارية في شوارع مدينة فاس مجرد وسيلة نقل اقتصادية تساعد المواطنين على قضاء مآربهم، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى "قنبلة موقوتة" تجوب الأزقة والمدارات، ضاربة عرض الحائط بكل أدبيات السير والجولان. ما يحدث اليوم في الحاضرة الإدريسية يتجاوز وصف "المخالفات العابرة" ليرقى إلى مستوى "الفوضى المنظمة" التي تستوجب وقفة حازمة من السلطات المختصة قبل أن تتحول الشوارع إلى حلبات للمصارعة المفتوحة.

الضوء الأحمر.. "مجرد زينة" في نظر المتهورين

أول الخروقات وأخطرها هو الاحتقار التام لعلامات التشوير الضوئي. في تقاطع "طريق صفرو" أو مدارات "حي السعادة" و"النرجس"، يبدو المشهد سريالياً؛ السيارات تتوقف بانتظام، بينما تنسل الدراجات النارية كـ "السهام" وسط العربات، مخترقة الضوء الأحمر بسرعة جنونية. هذا الاستهتار لا يعكس فقط غياب الوعي، بل ينم عن ثقة مفرطة في الإفلات من العقاب، مما يجعل وقوع الحوادث مسألة وقت لا غير.

و لم تكتفِ هذه الدراجات بمزاحمة السيارات، بل غزت الملاذ الوحيد للمشاة؛ الرصيف. أصبح من المألوف جداً أن يفاجئك صاحب دراجة نارية من خلفك وأنت تمشي في حيزك القانوني، بل والأدهى من ذلك، يطالبك بـ "إخلاء الطريق" بمنبه صوته المزعج. هذا السلوك حول المشي في شوارع مثل "الحسن الثاني" أو "علال بن عبد الله" إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

كما أن هناك خروقات أخرى لأصحاب الدراجات النارية بفاس لم تتوقف عند الجانب المروري، بل امتدت لتشمل "التلوث السمعي". يعمد الكثير من الشباب إلى إجراء تعديلات غير قانونية على "أجهزة خفض الصوت" (الشياطم)، بهدف إحداث ضجيج مرعب يثير الانتباه. هذا الفعل الإجرامي يغتال سكينة الأحياء السكنية في ساعات متأخرة من الليل، ويتسبب في ذعر الساكنة، دون أي مراعاة لمرضى أو رضع أو طلبة يتابعون دروسهم.

المناورات الخطيرة: "البهلوانية" القاتلة

داخل الشرايين الكبرى للمدينة، نجد ظاهرة "السياقة الاستعراضية" أو ما يعرف بـ "الترفيع" (Cabrage). شباب، أغلبهم قاصرون، يقودون دراجاتهم على عجلة واحدة وسط حركة سير كثيفة. هذه المناورات لا تعرض حياة السائق للخطر فحسب، بل تجعل السائقين الآخرين عرضة لحوادث اصطدام فجائية نتيجة محاولتهم تفادي هؤلاء "البهلوانيين" المتهورين.

و المتأمل في هوية أصحاب هذه الدراجات يجد جيشاً من "الأشباح"؛ دراجات بلا لوحات ترقيم واضحة، سائقون بلا خوذات وقائية، وغياب تام للتأمين في حالات كثيرة. هذا الوضع يجعل من الصعب تحديد المسؤوليات عند وقوع الحوادث، وتضيع حقوق الضحايا في دهاليز البحث عن "سائق مجهول" لاذ بالفرار بلمح البصر.

و في الاختام إما لحزم أو الفوضى الشاملة

إن الوضع الحالي للدراجات النارية بفاس لم يعد يحتمل "أنصاف الحلول" أو الحملات الموسمية التي تنتهي بانتهاء مفعولها الزمني. إن حماية أرواح الفاسيين تتطلب:

 * المصادرة الفورية: لكل دراجة لا تحترم قانون السير أو تم تعديل محركها.

 * تثبيت رادارات مخصصة: قادرة على رصد لوحات الدراجات النارية وتغريم أصحابها آلياً.

 * تحميل الآباء المسؤولية: خاصة في حالة القاصرين الذين يسوقون دراجات قوية دون وعي بالعواقب.

السؤال الذي يبقى معلقاً فوق أرصفة فاس: هل سننتظر وقوع كارثة كبرى لنتحرك، أم أن السلطات ستعيد هيبة الدولة للطريق قبل فوات الأوان؟