الوضع الليلي
Image
  • 09/05/2026
قرية ايت يعزم تنتصر للمفهوم الحقيقي لملاعب القرب السوسيو رياضية.

قرية ايت يعزم تنتصر للمفهوم الحقيقي لملاعب القرب السوسيو رياضية.


بوشتى الركراكي: في زمن أصبحت فيه ملاعب القرب عنوانا فضفاضا لمشاريع تفتقد في كثير من الأحيان إلى الروح، يبرز فضاء آيت يعزم، بضواحي مكناس، كنموذج حيّ لما يمكن أن يكون عليه المفهوم الحقيقي لملعب القرب السوسيو-رياضي.
آيت يعزم، هذه القرية الصغيرة التي تبعد بحوالي 30 كيلومترا عن مكناس، لا تقدم مجرد رقعة لعب محاطة بسياج وعشب اصطناعي، بل تقدم تجربة متكاملة تجسد فلسفة المرفق الرياضي القريب من المواطن: فضاء للعب، مرافق خدماتية، وتنظيم يراعي كرامة المستفيدين، خاصة الأطفال.
هنا، لا يتعلق الأمر بكرة القدم فقط، بل بنمط تفكير رياضي واجتماعي. فضاء يتيح للأسر مرافقة أبنائها، ويمنح للأطفال بيئة آمنة ومحفزة على الممارسة، في احترام لأبسط شروط المرفق العمومي: مستودعات ملابس، مرافق صحية، وتنظيم واضح المعالم.
وعلى النقيض، تكشف المقارنة مع عدد من ملاعب القرب بمدينة مكناس عن خلل بنيوي في التصور. إذ تحولت العديد من هذه الفضاءات إلى مجرد مشاريع تقنية بلا روح، حيث اختزلت الفكرة في رقعة مسيجة تُفوّت لجمعيات، سرعان ما تحولها إلى مصدر دخل، دون أي أثر يذكر على مستوى التكوين أو التأطير أو حتى خلق فضاء ترفيهي جاذب.
ملاعب في العراء، بلا مرافق، بلا شروط استقبال، بلا رؤية. أطفال يغيرون ملابسهم في ظروف غير لائقة، وفضاءات تحيط بها تشابولات لا يعرف إن كانت نقاط حراسة أم أكشاكا عشوائية. و الامر ان بعض هذه الملاعب اصبحت اثرا بعد عين و بعد ان قضىتوالجمعبات المستفيدة و طرها منها تركتها للصوص الحديد و النحاس.
واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول الحكامة، وحول مدى استحضار البعد الاجتماعي في مثل هذه المشاريع.
ما يقدمه نموذج آيت يعزم اليوم، لا يكمن فقط في جودة البنية، بل في وضوح الرؤية: ملعب القرب ليس مشروعا رياضيًا فقط، بل فضاء للتنشئة، للاندماج، ولتعزيز الروابط الاجتماعية.
قد لا يهم من يسير هذا الفضاء أو الصيغة التدبيرية المعتمدة، بقدر ما يهم أن النتيجة على الأرض تثبت أن الإرادة والرؤية قادرتان على صنع الفارق. أن تنتقل من مكناس الحضرية إلى مركز قروي، لتجد متنفسا رياضيا أفضل، فذلك ليس تفصيلا بل رسالة قوية تستحق أن تقرأ جيدا.

منشورات ذات صلة