الوضع الليلي
Image
  • 12/06/2026
كواليس ليلة عصيبة عاشها مسافر مغربي الأصل في طريق عودته من الديار المقدسة

كواليس ليلة عصيبة عاشها مسافر مغربي الأصل في طريق عودته من الديار المقدسة

جنيف – عاش شاب ثلاثيني من مقاطعة "فود" السويسرية، ينحدر من أصول مغربية، تجربة صادمة ومؤلمة أثناء رحلة عودته من الديار المقدسة صوب سويسرا؛ حيث اضطر للسفر لمدة ثلاث ساعات كاملة إلى جانب جثمان معتمر وافته المنية في عرض السماء، على بعد سنتيمترات قليلة من مقعده.
الرحلة التي انطلقت من مطار جدة متوجهة إلى مطار جنيف على متن طائرة من طراز "إيرباص A330"، تحولت تفاصيلها إلى كابوس نفسي للمسافر الشاب الذي يُدعى "سليم". فبعد مرور نحو ساعتين ونصف على الإقلاع، وتحديداً أثناء تحليق الطائرة فوق الأجواء المصرية، تعرض أحد الركاب، وهو معتمر يحمل الجنسية الفرنسية ويعاني من مرض مزمن، لأزمة صحية حادة أدت إلى وفاته على الفور برغم محاولات الإسعاف الأولية.
أمام هذا الوضع الاستثنائي، وبسبب امتلاء الطائرة بالكامل تقريباً، لم يجد طاقم الضيافة خياراً سوى نقل جثمان المتوفى وتأمينه في المقعد الشاغر الوحيد المتاح، والذي تصادف أنه لا يفصله عن مقعد الشاب "سليم" سوى ممر ضيق وسنتيمترات معدودة. وبموجب البروتوكولات الطبية وقوانين "الاتحاد الدولي للنقل الجوي" (IATA)، تم لف الجثمان وتغطيته بالكامل برداء احترماً لحرمة الميت، مع إبقائه في وضعية الجلوس وربطه بحزام الأمان لضمان استقراره حتى نهاية الرحلة.
استمرار الرحلة لمدة ثلاث ساعات إضافية والجثة على مقربة منه، شكّل ضغطاً نفسياً رهيباً على الشاب السويسري-المغربي، الذي وصف التجربة بأنها كانت "مرعبة ومؤلمة للغاية"، حيث وجد نفسه مجبراً على مراقبة الجثمان طوال مسافة العبور فوق البحر الأبيض المتوسط وحتى دخول الأجواء الأوروبية، دون القدرة على تغيير مكانه أو الابتعاد عن هذا المشهد الصادم.
وعند وصول الطائرة إلى مطار جنيف الدولي، لم يُسمح للركاب بالمغادرة فوراً؛ حيث صعد فريق من أطباء الطوارئ وعناصر الشرطة السويسرية إلى متن الطائرة لمعاينة الجثة وإعداد تقرير الوفاة الرسمي. وعقب ذلك، جرى نقل الركاب إلى قاعة انتظار خاصة لمدة تقارب 40 دقيقة لاستكمال التدابير القانونية والإدارية المعتادة في مثل هذه الحوادث الجوية النادرة.
تفتح هذه الواقعة مجدداً باب النقاش حول الإجراءات الصارمة التي تتبعها شركات الطيران العالمية، والتي تفضل غالباً مواصلة الرحلة نحو الوجهة النهائية بدلاً من الهبوط الاضطراري في دولة ثالثة، وذلك لتفادي التعقيدات الدبلوماسية والقانونية والمادية الشائكة المرتبطة بنقل ودفن الجثامين عبر الحدود.