مؤجل منذ شهور .. حادث "الزرقطوني" يضع مدبري الشأن المحلي بعين الشقف في قفص الاتهام.
لم يكن الحادث الذي شهده محيط ثانوية "الزرقطوني" اليوم، والذي أسفر عن إصابة تلميذين وتلميذة نتيجة تهور مراهق وسرعة مفرطة، مجرد واقعة سير عارضة يمكن إدراجها ضمن إحصائيات الحوادث اليومية. إنه، في جوهره، تذكير مؤلم بضريبة التجاهل التي ندفعها حين تغيب الاستجابة للمطالب الوقائية البسيطة.
لقد سبق لنا في مناسبات ماضية، وعبر منبرنا الورقي الكتابة سايس اخبار، أن نبهنا إلى الخطورة المتزايدة التي يشكلها غياب مخفضات السرعة في هذا المقطع الحيوي. حذرنا من أن تحول محيط الثانوية إلى ساحة للسرعات الجنونية والحركات الاستعراضية هو مشروع حادث مؤجل، وطالبنا بضرورة تدخل الجهات المعنية لفرض واقع مروري آمن يحمي مئات التلاميذ الذين يرتادون المؤسسة يومياً. لكن، وللأسف، بقيت تلك النداءات حبيسة الورق، ولم تجد طريقها إلى أرض الواقع.
إن إنشاء مخفضات السرعة (المطبات) أمام المؤسسات التعليمية ليس ترفاً هندسياً، بل هو ضرورة أمنية وأخلاقية. فالغرض منها ليس عرقلة السير، بل "هندسة السلوك" وإجبار السائقين على احترام حرمة الفضاء التربوي. إن بقاء هذا الطريق مفتوحاً أمام نزوات المتهورين دون حواجز مادية رادعة هو تقصير واضح في حماية السلامة العامة.
اليوم، ونحن نتابع الحالة الصحية لأبنائنا المصابين، نجدد التأكيد على أن الوقاية دائماً أقل كلفة من العلاج ومن تبعات الحوادث. لم يعد هناك مجال للتأجيل أو التبرير بانتظار مساطر إدارية معقدة؛ فالحاجة أصبحت ملحة لتدخل فوري تقني وميداني لوضع حد لهذا الانفلات المروري أمام ثانوية الزرقطوني.
المسؤولية الآن مشتركة ومضاعفة؛ فإذا كان المتهور مسؤولاً عن فعله، فإن الجهات التي لم تستجب لطلبات الحماية السابقة تتحمل جزءاً من المسؤولية المعنوية عن هذا الوضع. إن كرامة التلميذ تبدأ من ضمان حقه في الوصول إلى فصله ومغادرته في أمان، وهذا لن يتحقق إلا بإرادة حقيقية لترجمة الوعود والطلبات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.