من بروكسيل إلى منصة المضيق.. يانيس يبرز موهبته المغربية في مهرجان الشواطئ
سايس بريس -تطوان:
لم يكن اعتلاء يانيس( MC RAFAL)، ابن التاسعة ربيعا، خشبة مهرجان الشواطئ بالمضيق مجرد مشاركة عابرة في حفل فني يستقطب آلاف الجماهير، بل كان لحظة تختصر حكاية جيل جديد من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، جيل يحمل معه حب الوطن أينما حل، ويبحث عن فرص للتعبير عن هذا الارتباط من خلال الفن والرياضة والثقافة.
يانيس، المنحدر من أسرة مغربية مقيمة ببروكسيل، اختار في سن مبكرة أن يجعل من موسيقى الراب وسيلة للتعبير عن نفسه وعن محيطه. ويغني باللغتين العربية والفرنسية، محاولاً ملامسة بعض الظواهر الاجتماعية في أعماله، لكن بطريقة تتناسب مع سنه وقدرته على الفهم والاستيعاب.
وعلى خشبة مهرجان الشواطئ بالمضيق، الذي تنظمه اتصالات المغرب، ظهر يانيس أمام الجمهور بثبات لافت وثقة كبيرة بالنفس، رغم حداثة سنه. ولم يكن الحضور الجماهيري الكثيف سبباً في ارتباكه، بل سرعان ما دخل في تفاعل مباشر مع الجمهور، الذي تجاوب مع أدائه وصفق له، في مشهد يؤكد أن الموهبة لا ترتبط بالعمر بقدر ما تحتاج إلى فرصة حقيقية للظهور.
وتحظى اختيارات يانيس الفنية بعناية خاصة من المشرف الفني والأسرة، حيث يتم انتقاء الأغاني والمواضيع بما يتلاءم مع مرحلته العمرية، مع الحرص على أن تظل تجربته الفنية فضاءً للتعلم والتعبير واكتشاف الذات، بعيداً عن تحميل طفل في التاسعة ما يفوق قدرته أو سنه.
وفي تصريح لوالد يانيس، عبّر عن شكره وامتنانه الكبير للرعاية السامية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس لأفراد الجالية المغربية بالخارج، من خلال عدد من المبادرات والتظاهرات التي تحتضنها مختلف ربوع المملكة، خاصة تلك التي تتزامن مع الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر.
كما وجّه حكيم رحمون والد يانيس شكره لاتصالات المغرب على منح ابنه فرصة الوقوف فوق واحدة من المنصات الفنية الكبرى بالمغرب، أمام جمهور متنوع وكثيف، معتبراً أن مثل هذه المبادرات تفتح الطريق أمام المواهب الشابة من أبناء الجالية للتعريف بقدراتها وربط جسور أقوى مع وطنها الأم.
وتحكي تجربة يانيس، في جانب منها، قصة تتجاوز الفن إلى سؤال أوسع يتعلق بمواهب أبناء المهجر. فكما برزت خلال السنوات الماضية مواهب كروية مغربية نشأت في أوروبا واختارت حمل القميص الوطني والدفاع عن ألوان المغرب، فإن الساحة الفنية بدورها تزخر بأسماء شابة من أبناء الجالية تبحث عن فرصة للتعبير عن ارتباطها بالمغرب.
والقاسم المشترك بين هؤلاء جميعاً هو أن النجاح في المهجر لم يمنعهم من الحفاظ على صلة قوية بالوطن، بل جعل المغرب بالنسبة إلى كثير منهم فضاءً طبيعياً للعودة والظهور والمشاركة. وإذا كانت المواهب الكروية القادمة من مختلف أنحاء أوروبا تقدم الكثير للمنتخبات والأندية المغربية، فإن المواهب الفنية الشابة من أبناء الجالية يمكن أن تقدم بدورها إضافة للمشهد الثقافي والفني الوطني، متى وجدت منصات حقيقية للاكتشاف والتأطير والمواكبة.
وفي هذا السياق، تبدو مشاركة يانيس في مهرجان الشواطئ بالمضيق أكثر من مجرد فقرة فنية ضمن برنامج صيفي؛ إنها رسالة صغيرة في حجم صاحبها، لكنها كبيرة في دلالتها: أبناء المغرب في المهجر، مهما ابتعدت بهم المسافات، يظلون مرتبطين بوطنهم، ويبحثون عن فرص للعودة إليه والمشاركة في تظاهراته وإبراز مواهبهم أمام الجمهور المغربي.
أما يانيس نفسه، فيبدو أنه ينظر إلى مشاركته في المضيق باعتبارها بداية لمسار يريد أن يتكرر فوق منصات مغربية أخرى كلما أتيحت له فرصة المشاركة. وفي تصريحه المقتضب بعد الحفل، اختصر الطفل ابن التاسعة مشاعره تجاه وطنه بعبارة تحمل الكثير من الدلالة: «فيف لوغوا ديما مغرب».
وبين بروكسيل والمضيق، يرسم يانيس، بخطواته الأولى، طريقاً فنياً صغيراً لطفل في التاسعة، لكنه يحمل في داخله طموحاً كبيراً بأن تكون منصات المغرب فضاءً دائماً للقاء والتعبير والاحتفاء بمواهب أبناء الجالية المغربية