الوضع الليلي
Image
  • 28/08/2026
هل ستتدخل  عمالة مكناس وفق صلاحياتها التي اقرها مرسوم 3غشت. لارجاء النظر في المشاريع ذات الحساسية الإنتخابية.

هل ستتدخل عمالة مكناس وفق صلاحياتها التي اقرها مرسوم 3غشت. لارجاء النظر في المشاريع ذات الحساسية الإنتخابية.

أعلنت جماعة مكناس، اليوم الخميس 27 غشت 2026، عن فتح باب إبداء الاهتمام بإنجاز وتدبير ملاعب رياضية للقرب بعدد من المواقع بالمدينة. إعلان يتعلق، في ظاهره، بمشروع رياضي واجتماعي مهم، لكن توقيته، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية، يفرض طرح أسئلة حول الحياد المؤسساتي وتكافؤ الفرص، خصوصا أن رئيس الجماعة نفسه مرشح في دائرة مكناس.
ويأتي هذا الإعلان في سياق دخول الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة حيز التنفيذ، في إطار قانون المالية لسنة 2026 وإحداث صندوق التنمية الترابية المندمجة. وهذه المقاربة الجديدة لا تقتصر على التشغيل والخدمات الاجتماعية، بل تشمل أيضا التأهيل الترابي والبنيات والتجهيزات وتحسين ظروف عيش المواطنين، مع اعتماد مقاربة تقوم على تحديد الحاجيات والأولويات المحلية وتنسيقها ضمن رؤية مندمجة.
وقد صدر في هذا السياق المرسوم رقم 2.26.634 بتاريخ 3 غشت 2026 المتعلق بصندوق التنمية الترابية المندمجة.
وهنا تحديداً تبرز مسؤولية العمال و الولاة.
والسؤال المشروع هنا هو:
هل كان من الضروري فتح باب تلقي طلبات تدبير واستغلال ملاعب القرب في هذا الظرف الانتخابي بالذات؟
فالمشروع قد يكون مشروعا قانونيا ومفيدا، لكن توقيت إطلاقه، مع وجود رئيس الجماعة في موقع المرشح للانتخابات، يخلق على الأقل شبهة تستوجب الاحتياط المؤسساتي. ولا ينبغي أن تتحول مشاريع القرب والبنيات الرياضية والخدمات الموجهة مباشرة إلى المواطنين إلى مادة يمكن أن يستفيد منها أي مرشح في حملته الانتخابية.
المغرب مقبل على استحقاق انتخابي يراهن فيه على نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها وتكافؤ الفرص بين المتنافسين. ولذلك فإن حماية هذه المبادئ لا تكون فقط بمنع المخالفات الصريحة، وإنما أيضا بتفادي كل ممارسة يمكن أن تخلق شبهة توظيف المرفق العمومي أو المشاريع العمومية في المنافسة الانتخابية.
وإذا لم يكن هناك أي استعجال يفرض مواصلة المسطرة قبل الاقتراع، فإن إرجاء الإعلان واستكماله بعد الانتخابات سيكون قرارا احترازيا يحمي المشروع ويحمي الجماعة ويحمي المنافسة الانتخابية في الوقت نفسه.
فمكناس تحتاج إلى ملاعب القرب، لكنها تحتاج أيضا إلى مؤسسات بعيدة عن كل شبهة توظيف انتخابي.
.فتأجيل مشروع لأسابيع لا يقتل التنمية، لكن السماح بقيام شبهة حول حياد مؤسسة عمومية قد يضر بالثقة في العملية الانتخابية.

بوشتى الركراكي.