الوضع الليلي
Image
  • 13/05/2026
الكـــوديم نـشــوة  زائــفة و موسـم يعـيد نفسه

الكـــوديم نـشــوة زائــفة و موسـم يعـيد نفسه

لا يمكن فهم وضعية النادي المكناسي (الكوديم) هذا الموسم دون العودة إلى الأرقام، باعتبارها المؤشر الأكثر دقة لقياس الأداء. لكن ما تكـــشفه هذه الأرقام لا يبعث على الاطمئنان، بل يؤكد أن الفريق يعيد إنتــــاج نفس سيناريو الموسم الماضي، مع اختلاف طفيف في الشكل وثبات مقلق في الجوهر.
بعد مرور 20 دورة من البطولة، حصد الكوديم 27 نقطة، مقارنة بـ25 نقطة في نفس المرحلة من الموسم الماضي، وهي الحصـــيلة التي وصفت حينها بالكارثية.
غير أن المقارنة الرقمية، رغم بساطتها، تطرح سؤالا عريضا: هل تغـــير شيء فعلا؟
فظاهريا، يبدو أن الفريق حقق تحسنا طفيفا، لكن قراءة ســـبورة الترتيب تفرض استنتاجا مختلـــفا. فغالبية الأندية المنافسة تمكنت من بلوغ أو تجاوز عتبة 20 نقطة، كما أن عددا منها لا تزال تنتظرها مواجهات مباشرة مع الكوديم، ما يمنح هذه المباريات طابعا حاسما ضمن ما يعرف بـ”مباريات 6 نقاط”.
بناء على ذلك، فإن وضعية الفريق ليست مريحة كما قد توحي به بعض الأرقام، بل تشير إلى أزمة نتائج حقيقية، خصوصا في ظل عجز واضح عن تحقيق الانتصار خلال الجولات الأخيرة، حيث دخل الفريق في سلسلة من خمس مباريات دون فوز، ما عمّق الشكوك حول قدرته على الحفاظ على توازنه التنافسي.
بالعودة إلى فتـــرة التوقف تنكشف الكثير من ملامح الانحدار الحالي. فقد عاش الفريق خلال تلك المرحلة على وقع نشوة مؤقتة بعد تحقيق 26 نقطة في 15 مباراة، وهو ما خلق انطباعا داخليا بأن هدف البقاء أصبح في المتناول.
غير أن هذا الإحساس تحول إلى عامل سلبي، تجسد في تراجع الجدية داخل التداريب، وغياب الانضباط في التحضير، إلى جانب إرهاق بدني ناتج عن التنقلات اليومية نحو ملاعب خارج المدينة. كما أن محدودية بعض العناصر البشرية لم تتم معالجتها بشكل استباقي، سواء عبر الانتدابات أو إعادة توزيع الأدوار داخل المجموعة.
هذه العـــوامل مجتمعة ساهمت في فقــــدان الفـــريق لنســـقه التنافسي، وأثرت بشكل مباشر على الانســــجام الجمـــاعي، الذي يعد من أهم مقومات الاستقرار التقني.
اللقاء الذي جمع مسؤولي النادي بالمنخرطين، والذي تضمن عرضا تقنيا للإدارة التقنية، لم يواكـــبه نقاش عمومي أو تقييم واضح لمضمونه، ما جعل مخرجاته تمر في صمت نسبي.
في المقابل، ومع توالي النتائج السلبية، عاد النقاش بشكل غير رسمي، عبر تسريبات أو “وشوشات” تتحدث عن محدودية اللاعبين أو اختيارات الطاقم التقني، دون أن تتحــــول إلى مواقف معلنة أو قرارات واضحة، وهو ما يعكس حالة من التردد في تشخيص الأزمة بشكل مباشر.
في مثل هذه السياقات، غالبا ما يتم اللجوء إلى تغيير المدرب كحل سريع لامتصاص الضـــغط. غير أن التجربة القريبة للكوديم تفرض طرح تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا الخيار:
هل تغيير المدرب كاف لتجاوز اختلالات مرتبطة بالإعـــداد البــدني والتدبير اليومي؟
ومن يتحــــمل مســؤولية القــرار في حال استمرار النتائج السلبية؟
وهل الإشكال تقني صرف، أم أنه يرتبط ببنية الفريق واختياراته البشرية منذ بداية الموسم؟
هذه الأسئلة تبرز أن الأزمة الحالية لا يمكن اختزالها في الطاقم التقني فقط، بل تمتد إلى طريقة تدبير المرحلة ككل.
الكوديم اليوم أمام مرحلة دقيقة من الموسم، تفرض التعامل مع المباريات المقبلة بعقلية مباريات السد، حيث تصبح كل نقطة ذات قيمة مضاعفة.
وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحة إلى تحقيق قدر من الثبات الانفعالي داخل محيط الفريق، وتفادي الانسياق وراء الضغوطات، سواء الداخلية أو الجماهيرية، مع ضرورة تقليص الخرجات الإعلامية غير المحسوبة، والتركيز على العمل الميداني وفق الإمكانيات المتاحة.
كما أن إعادة تقييم التركيبة البشرية تظل خيارا مطروحا، من خلال البحث عن حلول داخلية قادرة على تقديم الإضافة، بدل الاكتفاء بتشخيص محدودية الأداء.
في مثل هذه الظروف، تلجأ العديد من الأندية إلى مدرستها الكروية لتطعيم الفريق الأول بعناصر شابة تضخ نفسا جديدا داخل المجموعة. غير أن هذا الخيار يظل محدود الحضور في تجربة الكوديم.
فالمـــدرسة الكـــروية للنــادي، رغم أهميتها النظرية، تظل محاطة بكثير من الغموض، في ظل غياب معطيات واضحة حول دورها الفعلي في إنتاج اللاعبين أو دعم الفريق الأول. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على أداء وظيفتها كرافد استراتيجي، وليس مجرد إطار جانبي.
تكشف الحصـــيلة الرقمية للكوديم أن الفريق يعيش وضعية مقـــلقة تتجاوز مجرد تراجع في النتائج. إنها أزمة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها العوامل التقنية والبشرية والتدبيرية.
ومع اقتراب مراحل الحسم، يصبح الرهان الحقيقي هو القدرة على قراءة الوضع بواقعية، واتخاذ قرارات مبنية على تقييم شامل، لا على ردود فعل ظرفية.ففي كرة القدم، قد تمنحك الأرقام فرصة ثاني لكنها لا تمنحك الوقت إلى ما لا نهاية.

بوشتى الركراكي

منشورات ذات صلة