الوضع الليلي
Image
  • 03/09/2026
ترشح 8 أعضاء من المجلس الوطني  الفدرالي خارج لائحة التوافق و سؤال الالتزام النقابي

ترشح 8 أعضاء من المجلس الوطني الفدرالي خارج لائحة التوافق و سؤال الالتزام النقابي

اصبح ظاهرا في سباق انتخابات المجلس الوطني للصحافة. ان المنافسة ليست محصورة في صناديق الاقتراع وما ستفرزه من نتائج، بل إن ما سبق عملية التصويت بدأ بدوره يطرح أسئلة حول طبيعة التوافقات داخل الجسم النقابي للصحافيين.
فالنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وبعد قرار مجلسها الوطني الفدرالي الأخير المشاركة في انتخابات المجلس الوطني للصحافة، دخلت هذا الاستحقاق وفق تصور يقوم على توحيد الصفوف وخوض المعركة بلائحة توافقية. وقد تم التداول في لائحة مكونة من سبعة أسماء لتكون واجهة النقابة.والأسماء السبعة هي:
محمد حجيوي، محمد فرنان، عبد الكبير خشيشن، عبد العزيز اجهبلي، حنان رحاب، مونيا عرشي، ونادية حسيسو.
وكان المعطى الذي رافق هذا التوافق، وفق ما تم الاتفاق عليه داخل النقابة، أن اللائحة المتوافق عليها ملزمة للجميع، وألا يتم الترشح خارجها.
لكن اللائحة النهائية للمترشحين لانتخابات المجلس الوطني للصحافة، التي أعلنت عنها الجهة المشرفة يوم 30 غشت، حملت مفاجأة أخرى. فقد ظهر ضمن المترشحين عدد من الأسماء التي تنتمي إلى المجلس الوطني الفدرالي للنقابة نفسها، لكنها لم تكن ضمن اللائحة السباعية المتوافق عليها. وقد حصر المجلس الوطني للصحافة اللائحة النهائية في 39 مترشحا لفئة الصحافيين المهنيين حملت ثمانية أسماء خارج اللائحة التوافقية و هي:
عبد الحق العضيمي، كريمة مصلي، عبد الله البقالي، عبد الواحد الكنفاوي، حميد الكمالي، عبد الصمد ولد اشهيبة، محمد توفيق الناصري، وياسر المختوم.
واللافت هنا أن الأمر لا يتعلق بأسماء بعيدة عن العمل النقابي، وإنما بأعضاء في المجلس الوطني الفدرالي، أي في الجهاز الذي كان معنيا بتدبير المشاركة النقابية في هذا الاستحقاق.
وهنا بالضبط تبرز المفارقة التي تستحق النقاش:
إذا كان التوافق ملزما، وإذا كان الاتفاق يقضي بعدم الترشح خارج اللائحة المتوافق عليها، فكيف ظهرت ثمانية ترشيحات من أعضاء المجلس الوطني الفدرالي خارج هذه اللائحة؟
السؤال لا يتعلق بحق أي صحافي في الترشح، فهذا حق تؤطره الشروط القانونية والتنظيمية، وإنما يتعلق تحديدا بمدى احترام الالتزام النقابي الذي سبق عملية الترشيح.
المجلس الوطني الفدرالي للنقابة كان قد قرر المشاركة في الانتخابات، وأعلنت النقابة فتح باب الترشح أمام مناضلاتها ومناضليها وفق المسطرة التي صادق عليها الجهاز النقابي. كما شددت النقابة على أن المشاركة تمثل خيارا نضاليا، وأن الترشح مسؤولية نقابية والتزام جماعي، مع إحالة ملفات الترشيح على لجنة مختصة.
لكن ما حدث لاحقا يطرح سؤالا حول الفرق بين المسطرة التنظيمية للترشح وبين التوافق السياسي والنقابي حول الأسماء التي يفترض أن تحمل تمثيلية النقابة.
فإذا كان الباب مفتوحا لكل من تتوفر فيه الشروط للترشح، فلماذا تم الحديث عن لائحة توافقية؟
وإذا كان التوافق ملزما فعلا لجميع أعضاء المجلس الفدرالي، فلماذا انتهى الأمر بظهور أسماء من داخل الجهاز نفسه خارج اللائحة؟
هنا لا يتعلق الأمر بتفصيل صغير، لأن عدد الأسماء المعنية ليس واحداً أو اثنين، وإنما ثمانية أعضاء من المجلس الوطني الفدرالي.
قد يكون من السهل التعامل مع الموضوع باعتباره مجرد تنافس انتخابي بين صحافيين، لكن الأمر أعمق من ذلك.
النقابة الوطنية للصحافة المغربية دخلت هذه الانتخابات بعد نقاش طويل حول القانون والمسار الانتخابي، وقررت المشاركة بشكل وصفته بالمتحفظ والنضالي، مع التأكيد على استمرار اعتراضاتها على عدد من الاختلالات.
ومن الطبيعي، في هذه الحالة، أن تكون النقابة مطالبة قبل غيرها بإظهار أكبر قدر من الانضباط والوضوح الداخلي.
فكيف يمكن الدفاع عن تنظيم ذاتي ديمقراطي ومستقل للمهنة، إذا كانت التوافقات الداخلية نفسها تنتهي إلى تعدد في الترشيحات؟
وهل كان التوافق مجرد اتفاق على سبعة أسماء؟ أم كان اتفاقا أوسع على طريقة خوض الانتخابات وعدم فتح الباب أمام ترشيحات موازية؟
هنا تبرز أسئلة أخرى أكثر مباشرة:
هل تراجع بعض أعضاء المجلس الفدرالي عن التزام سابق؟
وهل هناك تفسير تنظيمي واضح يشرح للصحافيين لماذا تحولت لائحة من سبعة أسماء متوافق عليها إلى منافسة تضم، إلى جانبها، ثمانية أعضاء من الجهاز الفدرالي نفسه؟
هذه الأسئلة لا تعني بالضرورة إدانة أي طرف، لكنها أسئلة مشروعة سياسيا ونقابيا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بنقابة يفترض أن تكون نموذجا في احترام قرارات أجهزتها.
الانتخابات ستكشف حجم التوافق الحقيقي
اليوم، أصبحت الكرة في ملعب الناخبين الصحافيين.
فالصندوق لن يختبر فقط حظوظ المترشحين، وإنما سيكشف أيضا مدى قدرة اللائحة التوافقية على المحافظة على تماسكها، ومدى قدرة الأسماء التي اختارت خوض المنافسة خارجها على بناء رصيد انتخابي مستقل.
وفي النهاية، قد تكون النتائج هي التي تجيب عن سؤال ظل حاضرا منذ بداية العملية:
هل كان التوافق قويا بما يكفي لتوحيد البيت النقابي، أم أنه كان توافقا على الورق سرعان ما اصطدم بحسابات الانتخابات؟
المؤكد أن وجود 15 اسما من أعضاء المجلس الوطني الفدرالي ضمن لائحة المترشحين، سبعة منهم في اللائحة التوافقية وثمانية خارجها، يجعل من انتخابات المجلس الوطني للصحافة اختبارا لاختيار ممثلي الصحافيين فقط، وإنما أيضا اختبارا لمدى تماسك القرار النقابي واحترام التوافقات التي يتم التوصل إليها داخل أجهزته.
وفي انتظار يوم الاقتراع، يبقى السؤال مفتوحاً:
التوافق كان ملزما للجميع... فمن التزم به، ومن اختار أن يخوض الانتخابات من خارجه؟

بوشتى الركراكي