الوضع الليلي
Image
  • 03/06/2026
نهاية زمن

نهاية زمن "دار الكبيرة".. المندوبية السامية للتخطيط تكشف تحولات غير مسبوقة في مجتمعنا

تحت وطأة التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، يقف المجتمع المغربي اليوم أمام مرآة ديمغرافية تعكس تغيراً عميقاً في بنيته الأسرية؛ حيث كشفت نتائج البحث الوطني حول العائلة، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، عن مؤشرات تدق ناقوس الخطر وتعلن بداية أفول العائلة الممتدة والنموذج التقليدي للتعايش بين الأجيال.
هذه الدراسة الشاملة، التي قدمت تشريحاً دقيقاً لواقع الأسر على مدى العقود الماضية، تُظهر بوضوح أن مفهوم "اللمة العائلية" يشهد تراجعاً حاداً؛ فالتقارير تشير إلى انخفاض لافت في نسبة العائلات الممتدة التي تضم الأجداد أو الأقارب. وبالمثل، تقلصت نسبة الأسر التي تعيش فيها أجيال متعددة تحت سقف واحد، مما يعكس ميلاً متزايداً نحو الاستقلالية وتفضيل نمط الحياة الفردي أو الضيق.
ولم يتوقف الأمر عند حدود المسكن الواحد، بل امتد التباعد ليرسم مسافات جغرافية جديدة بين الأقارب؛ إذ باتت غالبية أرباب الأسر يقطنون بعيداً عن الأحياء أو المجمعات السكنية التي يعيش فيها آباؤهم. هذا التحول نحو "الأسرة النووية"، التي أصبحت تهيمن بشكل مطلق على المشهد الاجتماعي، يترافق مع صعود أنماط عائلية جديدة لم تكن مألوفة بالزخم نفسه سابقاً، مثل الأسر أحادية الوالد، أو الأزواج الذين يختارون العيش دون إنجاب.
تُعزى هذه الديناميات الجديدة، بحسب المحللين، إلى تضافر عوامل مادية وقيمية؛ فالضغوط الاقتصادية، وغلاء المعيشة، وتغير أولويات الشباب المغربي، أسهمت مجتمعة في عزوف لافت عن مؤسسة الزواج وتأخر سن الارتباط بشكل ملحوظ. هذا الواقع يفرض تحديات جسيمة على منظومة التضامن الاجتماعي التقليدية؛ فالعائلة في المغرب لطالما شكلت شبكة أمان حيوية لرعاية المسنين ودعم الشباب، وتراجع أدوارها الحمائية يضع عبئاً أكبر على السياسات العمومية للدولة.
إن هذه الخلاصات الصادمة لا تمثل مجرد معطيات عابرة، بل هي ناقوس خطر يدعو إلى مراجعة عميقة للبرامج الاجتماعية والاقتصادية؛ فالتحول الديمغرافي الجاري يتطلب ابتكار آليات دعم جديدة تتماشى مع احتياجات الأسرة المعاصرة، وتضمن استقرار المجتمع في ظل التفكك التدريجي لروابط التضامن العائلي التقليدي.