الوضع الليلي
Image
  • 04/02/2026
المحاضرة الافتتاحية للجامعة الخاصة لفاس: الدعوة إلى اعتماد هندسة معمارية ذات بعد إنساني عميق

المحاضرة الافتتاحية للجامعة الخاصة لفاس: الدعوة إلى اعتماد هندسة معمارية ذات بعد إنساني عميق

فاس – تمت، امس الخميس خلال المحاضرة الافتتاحية للجامعة الخاصة بفاس التي تشكل انطلاقة الموسم الأكاديمي 2026-2025، الدعوة إلى اعتماد هندسة معمارية ذات بعد إنساني عميق.

ونُظمت هذه المحاضرة التي ألقاها المهندس المعماري الشيلي أليخاندرو أرافينا، الحائز على جائزة بريتزكر للهندسة المعمارية لسنة 2016، والتي غالبا ما يتم وصفها ب “جائزة نوبل للهندسة المعمارية”، تحت شعار “ستوديو العناصر: أعمال حديثة، السكن التدريجي والتصميم التشاركي”.

وجمع هذا اللقاء طلبة وأساتذة ومهنيين حول الرهانات المعاصرة للهندسة المعمارية الاجتماعية والتخطيط الحضري التشاركي.

وأكد رئيس الجامعة الخاصة لفاس، محمد عزيز لحلو، أن هذه المحاضرة الافتتاحية تُشكل لحظة قوية للتلاقي والتفكير والاستلهام، وتجسد القيم الأساسية للجامعة المتمثلة في نقل المعرفة، وحوار الأفكار، والالتزام بخدمة المجتمع، مشيرا إلى أن الجامعة اختارت أن تضع الموسم الجامعي الجديد تحت شعار الابتكار والمسؤولية والانفتاح على العالم.

وأوضح السيد لحلو أن استضافة فاس للمهندس المعماري أليخاندرو أرافينا يكتسي دلالة خاصة، بالنظر إلى مساره الأكاديمي والمهني، وكذا التزامه لفائدة هندسة معمارية ذات بعد إنساني عميق، مبرزا المقاربة التي طورها المهندس المعماري الشيلي في مجال السكن الاجتماعي التدريجي والتصميم التشاركي، وهي رؤية “تنسجم تماما مع قيم الجامعة الخاصة لفاس”.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح السيد أليخاندرو أرافينا أن التجارب التي تم تقاسمها بفاس تغطي مجموعة واسعة من المشاريع التي أنجزها فريق “ستوديو العناصر”، تمتد من مبان رمزية أُنجزت في أوروبا إلى برامج للسكن الاجتماعي وإعادة الإعمار بعد كوارث طبيعية شهدتها الشيلي، لاسيما عقب الزلازل وموجات التسونامي والحرائق.

وأكد المهندس المعماري الشيلي، أيضا، أن هذه التجارب تعكس قناعة واحدة، مفادها أن العمارة قادرة على الاستجابة للحالات الاجتماعية المستعجلة، واستعادة الكرامة الإنسانية، والانخراط في ديناميات جماعية مستدامة، مسلطا الضوء على أهمية العمل الجماعي داخل “ستوديو العناصر”، وضرورة إدراج الفعل المعماري ضمن منطق المسؤولية الاجتماعية وخدمة الصالح العام.

ومن جهته، اعتبر مدير المدرسة العليا لمهن الهندسة المعمارية والبناء بالجامعة الخاصة لفاس، مصطفى ناصر أقلعي، أن هذا اللقاء يشكل محطة بارزة في تموقع الجامعة على الساحة الأكاديمية الدولية، مسجلا أن حضور شخصية وازنة في الهندسة المعمارية العالمية يعكس قدرة الجامعة على استقطاب أسماء مرجعية وتوفير بيئة تعليمية عالية الجودة لطلبتها.

وأبرز السيد أقلعي الطابع الأكاديمي الرفيع لهذه المحاضرة الافتتاحية، موضحا أن النقاشات مكنت المشاركين من اكتشاف هندسة معمارية تتسم بمتطلبات عالية، مدعومة بتواضع فكري كبير وروح عمل جماعي.

وأضاف أن مقاربة أليخاندرو أرافينا، القائمة على العمل الجماعي واتخاذ القرار المشترك، تشكل نموذجا ملهما للمهندسين المعماريين المستقبليين.

ومن جانبها، أكدت مديرة التكوين في الهندسة المعمارية بالجامعة الخاصة لفاس، ابتسام جبران، أن هذا اللقاء أتاح للطلبة فرصة متميزة للتفاعل المباشر مع مهندس معماري ذي صيت عالمي، ومناقشة رهانات السكن الاستعجالي والتصميم التشاركي، مشيرة إلى أن الندوة تندرج ضمن سلسلة من اللقاءات المبرمجة في إطار التكوين الموازي، بهدف تعزيز المسار الأكاديمي المعتمد من طرف وزارة التعليم العالي.

وأشارت السيدة جبران إلى أن تعيين أليخاندرو أرافينا راعيا لشعبة الهندسة المعمارية بالجامعة الخاصة لفاس يمنح هذا التكوين بعدا جديدا منفتحا على المستوى الدولي وعلى القضايا الكبرى الراهنة للهندسة المعمارية، موضحة أن هذه الدينامية تساهم في تعزيز جودة التكوين وإعداد الطلبة لمواجهة التحديات المهنية والمجتمعية المستقبلية.

وتناول هذا اللقاء التجارب التي قادها “ستوديو العناصر” الذي أسسه أليخاندرو أرافينا، خاصة في مجالات السكن الاجتماعي القابل للتطور، وإعادة الإعمار بعد الكوارث الطبيعية، والهندسة المعمارية المُوجهة لخدمة الفئات الهشة، وهي أعمال باتت اليوم تُعتمد كمراجع دولية في صياغة السياسات العمومية المرتبطة بالإسكان، والمدينة المستدامة، والبناء التشاركي مع المواطنين.