"بين قسوة الرصيف وهزالة المنحة.. حينما يصبح التسول صرخة لمن سقطوا من غربال الدعم"
بقلم : { اميمة بن رضوان }
في أزقة المدن المغربية ووسط زحام السيارات، لم يعد التسول مجرد مشهد عابر، بل صار صرخة مكتومة تكشف عن خلل كبير في جدار الحماية الاجتماعية، فرغم إطلاق الحكومة لبرنامج "الدعم الاجتماعي المباشر" في عام 2026، لا تزال يد الحاجة ممدودة في الشوارع، تطرح سؤالاً مؤلماً.. لماذا لم ينجح هذا الدعم في إخراج هؤلاء من قسوة الرصيف؟
الحقيقة المرة هي أن الكثير من الفقراء الحقيقيين وجدوا أنفسهم خارج حسابات هذا الدعم، فهناك من يعيش في عزلة تامة ولا يملك حتى هاتفاً أو وثائق تمكنه من التسجيل، وهناك من تم إقصاؤه بسبب معايير إدارية لا ترحم، ليجد نفسه "غنيًا" في نظر الأوراق، و"معدمًا" في واقع الحياة.
هؤلاء سقطوا من غربال الدعم، ولم يبقَ لهم سوى استعطاف المارة لتأمين لقمة العيش.
وحتى بالنسبة للأسر التي حالفها الحظ وتوصلت بالدعم، تبرز إشكالية "المبلغ"؛ فمبلغ 500 درهم الذي يُصرف كحد أدنى، لم يعد قادراً في ظل الغلاء الفاحش الذي نعيشه اليوم على سد أبسط الاحتياجات، كيف لأسرة أن تدفع كراءً، وتؤدي فواتير الماء والكهرباء، وتطعم أطفالها بمبلغ يتبخر في أول جولة داخل "السوق الأسبوعي"؟ إن هذا الدعم، رغم أهميته، يبقى "نقطة في بحر" الاحتياجات المتزايدة، مما يدفع البعض لممارسة التسول كمورد إضافي للبقاء على قيد الحياة.
الظاهرة اليوم لم تعد تتعلق فقط بـ "المحترفين" الذين يتخذون من الشارع مهنة، بل بآباء وأمهات تقطعت بهم السبل، فالمقاربة الأمنية التي تلاحق المتسولين لن تحل المشكلة مادام الدعم المباشر لا يصل للجميع، أو يصل هزيلاً لا يسمن ولا يغني من جوع.
إن كرامة المواطن المغربي تقتضي مراجعة حقيقية لواقع هؤلاء المنسيين ، فالفقر لا يُحارب بالأرقام والوعود فقط، بل بلقمة عيش كريمة تغني الناس عن ذل السؤال.