عين الشقف: "طريق الغابة" تتحول إلى فخ للحوادث الخطيرة.. وسياسة الترقيع تنهب الميزانيات ليس الا.
بقلم : [اميمة بن رضوان ]
تُعد الطريق الرابطة بين جماعة عين الشقف ومدينة فاس، والمعروفة محلياً بـ "طريق الغابة"، شرياناً حيوياً لا غنى عنه لآلاف الموظفين والطلاب والباحثين عن متنفس طبيعي.
لكن عاد الجدل ليطفو على السطح مجدداً حول جودة الإصلاحات التي تخضع لها هذه الطريق، وسط اتهامات صريحة للمسؤولين باعتماد "سياسة الترقيع" كحلٍّ دائم لمشكلة بنيوية.
الحفر.. ثقوب لا تملأها "الزفتة الباردة"
في جولة ميدانية على طول المسلك الغابوي، يظهر جلياً حجم التحدي؛ فعوضاً عن إعادة هيكلة شاملة تأخذ بعين الاعتبار الضغط المروري الكثيف والتغيرات المناخية، تكتفي الفرق التقنية في كثير من الأحيان بملء الحفر بمواد بدائية أو "زفتة باردة" سرعان ما تقتلعها أول زخات مطرية.
يقول مستعملي الطريق يومياً "ما نراه ليس إصلاحاً، بل هو هدر للمال العام".
يتم ردم الحفرة اليوم، لتتحول بعد أسبوع إلى فخ أعمق يهدد سلامة سياراتنا وأرواحنا، طريق الغابة تحتاج إلى عمل مثقون وليس لعمليات تجميلية "بئيسة".
مفارقة "الميزانية" و"الواقع"
تأتي هذه الانتقادات في وقت صادق فيه مجلس جماعة عين الشقف على ميزانية سنة 2026، والتي وُعد فيها بإيلاء الأهمية لفك العزلة وتأهيل البنية التحتية ، ومع ذلك، يرى مراقبون للشأن المحلي أن "طريق الغابة" تظل الحلقة الأضعف، حيث تخضع لتدخلات "استعجالية" تفتقر للمعايير الفنية المستدامة، مما يطرح تساؤلات حول جدوى هذه النفقات إذا كانت لا تصمد لأكثر من بضعة اسابيع .
سياسة الترقيع لا تؤثر فقط على ميكانيكا السيارات، بل تتجاوز ذلك إلى السلامة الطرقية ، تؤدي محاولات السائقين لتفادي الحفر المفاجئة إلى انحرافات خطيرة قد تسبب حوادث سير مميتة وسط الغابة ، كذلك تشويه المظهر الجمالي لأحد أجمل المتنفسات الخضراء في إقليم مولاي يعقوب .
هل من حل جذري في الأفق؟
تنتظر ساكنة عين الشقف تفعيل مخرجات تصميم التهيئة الجديد لعام 2026، والذي من المفترض أن يضع حداً لهذه العشوائية.
المطالب اليوم واضحة ، ضرورة إبرام شراكة حقيقية بين جماعة عين الشقف، مجلس جهة فاس-مكناس، ووزارة التجهيز والماء لإعادة تعبيد الطريق بالكامل وفق معايير الطرق الوطنية، مع توفير الإنارة العمومية الكافية وتوسعة المسالك الضيقة.
إن الاستمرار في سياسة "ذر الرماد في العيون" عبر عمليات الترقيع لم يعد مقبولاً في مغرب يطمح لتحديث بنيته التحتية.
"طريق الغابة" ليست مجرد مسلك ترابي، بل هي واجهة سياحية واقتصادية تستحق حلولاً جذرية تليق بتطلعات المواطنين.