الوضع الليلي
Image
  • 04/02/2026
فاس : انهيار جزئي لسور تاريخي يُعيد ملف الترميم إلى الواجهة

فاس : انهيار جزئي لسور تاريخي يُعيد ملف الترميم إلى الواجهة

فاطمة عشيبة

في حادث جديد يعكس هشاشة الترميم العمراني لعدد من المآثر التاريخية. عرف أحد الأسوار المحيطة بالمدينة العتيقة بفاس، وتحديدًا بمنطقة باب فتوح، فجر  يوم السبت  15نونبر الجاري انهيارًا جزئيًا مفاجئًا. الحادث، الذي لم يخلف ضحايا، خلف نقاشًا واسعًا حول وضعية التراث المعماري للمدينة، الذي أصبح عرضة للإنهيار مع  كل تساقطات مطرية أو  هبوب رياح قوية.

وشهدت المنطقة حالة استنفار، حيث انتقلت السلطات المحلية ومصالح حفظ التراث إلى عين المكان لمعاينة حجم الانهيار وتقييم المخاطر المحتملة على الساكنة والمارة. وأكدت مصادر محلية أن الجزء المنهار كان يعاني منذ سنوات من تشققات واضحة، دون أن يحظى بتدخلات ترميمية كافية.

وتحتفظ المدينة العتيقة بفاس، المصنّفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بمكانة استثنائية باعتبارها واحدة من أبرز الحواضر التاريخية الغنية بمعالمها المعمارية الفريدة. وتُرصد سنويًا ميزانيات مهمة لأعمال الترميم، تُوجَّه بشكل أساسي إلى وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس، باعتبارها الجهة المكلفة بتنفيذ مشاريع الصيانة وإعادة التأهيل داخل النسيج

العتيق، غير أنّ هذه الأخيرة كثيرًا ما تتأخر في إنجاز البرامج المحددة، سواء بسبب تعقيدات المساطر الإدارية، أو تشابك الاختصاصات بين المتدخلين، أو لاعتبارات تتعلق بصعوبة التدخل داخل فضاءات تاريخية حساسة تتطلب خبرات دقيقة ووقتًا أطول لضمان عدم الإضرار بالمعالم الأصلية.

غير أن الوضعية الحرجة للمدينة العتيقة خصوصا في السنوات الأخيرة تستدعي تسريع وتيرة الترميم والتأهيل، إذ تواجه العديد من المباني التاريخية، من أسوار ودور وأزقة، تآكلًا متسارعًا وتصدعات تهدد سلامة السكان وتعرّض التراث المعماري الثمين للخطر. ويعد التدخل العاجل ضرورة ملحّة للحفاظ على هذا الإرث الحضاري وضمان استقرار الحياة داخل الأحياء العتيقة، إلى جانب صون الجاذبية التاريخية والسياحية التي تشكّل جزءًا لا يتجزأ من هوية فاس.

ويطرح هذا الحادث مجددا الحاجة الملحّة لإعادة النظر في المقترحات السابقة ووضع خطة أستباقية شاملة عوض حلول "ترقيعية " لتسريع  عمليات الترميم والصيانة داخل المدينة العتيقة، تشمل صيانة الأسوار والدور والأزقة المتضررة، مع التركيز على المناطق الأكثر هشاشة. والتدخل العاجل لحماية المباني التاريخية من الانهيار، لضمان استقرار الحياة داخل الأحياء العتيقة، والحفاظ على الجاذبية التاريخية والسياحية التي تميز مدينة فاس.