الوضع الليلي
Image
  • 04/02/2026
فاس ..

فاس .. "عين الشقف" حين يغتال "عصير النفايات" هواء العاصمة العلمية

بقلم : اميمة بن رضوان

لم تعد عبارة "نسيم فاس" تعني شيئاً لسكان أحياء  عين الشقف، و حي النرجس، ومونفلوري.

فمع حلول مغرب كل يوم، وبدلاً من استنشاق هواء نقي، يضطر الآلاف من المواطنين إلى إحكام إغلاق نوافذهم هرباً من "هجوم كيميائي" غير مرئي، مصدره روائح كريهة أصبحت جزءاً من الهوية البصرية والمناخية للمنطقة ، ليل "خانق" ومعاناة مستمرة.

يقول احد سكان "عين الشقف"    لقد استثمرنا مدخرات العمر في هذه المنطقة بحثاً عن الهدوء والسكينة، لكننا وجدنا أنفسنا نعيش فوق قنبلة موقوتة من الروائح.

في الصيف يشتد الوضع، وفي الشتاء تنقل الرياح رائحة النفايات المتخمرة مباشرة إلى غرف نومنا.

هذه الشهادة ليست معزولة، بل هي صرخة جماعية تتردد في المقاهي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتساءل السكان .. أين هي الوعود الانتخابية والحلول التقنية التي بُشرنا بها لتأهيل مطرح النفايات؟

و  أين هو الخلل؟

تشير المعطيات الميدانية إلى أن المشكلة تتغذى من ثلاثة روافد أساسية :

       "المطرح العمومي"

يظل المتهم الأول، حيث تشير التقارير إلى تعثر في منظومة معالجة "الليكفيا" (عصير النفايات)، وهي السوائل السامة التي تفرز روائح نفاذة تتجاوز حدود المطرح لتصل إلى كيلومترات عديدة.

 -"قنوات الصرف المكشوفة"ـ

في بعض الدواوير التابعة لتراب عين الشقف، لا تزال شبكات "الواد الحار" تعاني من اختناقات دورية، مما يؤدي إلى انبعاث غازات كريهة تزداد حدتها مع الرطوبة.

     ـ" النقاط السوداء "ـ

 غياب الحاويات الكافية في بعض الأزقة أدى لظهور مطارح عشوائية مصغرة، تحولت مع مرور الوقت إلى بؤر للتلوث وتجمع الحشرات مع غياب الحلول الجدرية.

و رغم الميزانيات المرصودة لتدبير قطاع النظافة في مدينة فاس، إلا أن " عين الشقف" يبدو وكأنه سقط من حسابات النجاعة البيئية.

حيث ان الجمعيات الحقوقية والبيئية بالمدينة تصف الوضع بـ"الكارثة الصامتة"، محذرة من تداعيات صحية على الأطفال والمسنين، خاصة المصابين بأمراض الجهاز التنفسي.

نداء للمسؤولين

يأمل سكان "عين الشقف " على الخصوص و فاس على العموم  أن يشكل عام 2026 نقطة تحول، عبر تفعيل حقيقي لمشاريع تدوير النفايات، وتقوية المراقبة على الشركات المفوض لها تدبير القطاع، وضمان حق المواطن الفاسي في هواء نظيف يليق بتاريخ "العاصمة العلمية" للمملكة.

و إلى أن تتحرك الجهات المعنية، تبقى "عين الشقف" رهينة لرياح قد تأتي بالفرج، أو تحمل معها مزيداً من الروائح التي لا تطاق.

فاس ..